عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
214
معارج التفكر ودقائق التدبر
أصل الضّرب توجيه شيء لشيء آخر بقوّة حتّى يصطدم به ، ولمّا كانت صناعة الدّراهم والدّنانير تتمّ عن طريق ضرب صفائح الفضّة والذّهب بقوالب حديديّة صلبة حفرت فيها أمثلتها ، أو ضمن قوالب يدخل بعضها في بعض ، قالوا : ضرب فلان الدّراهم أو الدّنانير ، أي : طبع معدنهما على المثال المحفور في القالب . ثمّ حصل توسّع في معنى الضّرب ، فقالوا : ضرب مثلا ، أي : ذكر مثلا ، أو صنع مثلا ، أو نحو ذلك . هذه الصّفة هي من عجائب صفات القرآن المجيد ، الّذي جعله اللّه عزّ وجلّ مشتملا على كلّيّات الدّين ومقاصده ، بصريح العبارة ، أو بلوازمها الفكريّة ، ومطويّاتها ، أو بقياس الأشباه والنّظائر عليها ، وتأتي بعدها بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . * . . . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) : أي : رغبة في أن يتذكّر الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان . والمراد بالتّذكّر في الاصطلاح القرآني ، أثره في نفوس المتذكّرين وقلوبهم ، وما ينجم عن هذا الأثر من سلوك دينيّ نفسيّ وجسديّ يتحقّق به رضوان اللّه عزّ وجلّ . « لعلّ » أصل معناها الرّجاء ، ولازمه الرّغبة في تحقّق المرجوّ ، فيحمل في العبارات الّتي لا يليق فيها معنى الرّجاء على معنى الرّغبة . * قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) : * قُرْآناً عَرَبِيًّا : أي : حالة كون هذا القرآن قرآنا عربيّا ، منزّلا بلسان عربيّ مبين ، من اللّه ربّ العالمين .